سميرة مختار الليثي
36
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
افتقدت الشّيعة بمصرع الحسين الزّعيم الّذي يكون محورا لجماعتهم وتنظيمهم والّذي يقودهم إلى تحقيق تعاليمهم ومبادئهم . وانصرف الإمام عليّ زين العابدين عن السّياسة إلى الدّين وعبادة اللّه عزّ وجل « 1 » ، وأصبح للشّيعة زعيما روحيا . ولكنّه لم يكن الثّائر السّياسي الّذي يتزعم جماعة الشّيعة حتّى أنّه آثر البقاء في المدينة المنورة طوال حياته « 2 » . وحاول المختار بن أبي عبيد الثّقفي أن ينتزع عليّا من حياة التّعبيد والاشتغال بالعلم إلى ميادين السّياسة دون جدوى ، فقد « كتب المختار كتابا إلى عليّ بن الحسين السّجاد ، يريده على أن يبايع له ، ويقول بإمامته ، ويظهر دعوته ، وأنفذ إليه مالا كثيرا ، فأبى عليّ أن يقبل ذلك منه أو يجيبه عن كتابه وسبّه على رؤوس الملاء في مسجد النّبي صلّى اللّه عليه وآله ، وأظهر كذبه وفجوره ودخوله على النّاس بإظهار الميل إلى آل أبي طالب ، فلمّا يئس المختار من عليّ بن الحسين كتب إلى عمّه محمّد بن الحنفيّة يريده على مثال ذلك ، فأشار عليه عليّ بن الحسين أن لا يجيبه إلى شيء من ذلك » « 3 » . وكان عبد اللّه بن الزّبير يطمع في الخلافة ، ولذا انتهز فرصة مصرع الحسين ابن عليّ « 4 » ، وركون ابنه عليّ زين العابدين إلى الهدوء ، فأعلن بيعته بالخلافة في بلاد الحجاز « 5 » ، وامتد نفوذه إلى معظم الأمصار الإسلاميّة ، وانضم المختار في
--> ( 1 ) انظر ، ذكر السّاعدي : أنّ عليّا كان يصلي في اليوم واللّيلة ألف ركعة كما كان من رواة الأحاديث ، واشتهر باسم السجّاد وزين العابدين وذي الثّغنات . انظر ، حياة الإمام عليّ بن الحسين : 320 . ( 2 ) انظر ، ابن العماد ، شذرات الذّهب : 1 / 104 . ( 3 ) انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 83 . ( 4 ) انظر ، نصّ الخطبة التّي ألقاها ابن الزّبير في مكّة بعد مقتل الحسين في تأريخ الطّبري : 4 / 364 . ( 5 ) انظر ، روي الطّبري « فثار إليه - أي ابن الزّبير - أصحابه فقالوا له : أيّها الرّجل أظهر بيعتك فانّه لم يبق